الإمام الشافعي

206

أحكام القرآن

أن تعدلوا بما في القلوب « 1 » ؛ لأنكم لا تملكون ما في القلوب « 2 » : حتى يكون مستويا . » « وهذا - إن شاء اللّه عزّ وجل - : كما قالوا ؛ وقد تجاوز اللّه ( عزّ وجل ) لهذه الأمّة ، عما حدّثت به نفسها : ما لم تقل أو تعمل « 3 » ؛ وجعل المأثم : إنما هو في قول أو فعل . » « وزعم بعض أهل العلم بالتفسير : أن قول اللّه عزّ وجل : ( فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ « 4 » : 4 - 129 ) : - إن تجوّز « 5 » لكم عما في القلوب - : فتتّبعوا أهواءها « 6 » ، فتخرجوا إلى الأثرة بالفعل : ( فتذروها

--> ( 1 ) عبارته في الأم ( ج 5 ص 172 ) - وهي التي ذكر بقيتها فيما سيأتي قريبا - : « لن تستطيعوا إنما ذلك في القلوب » ؛ ولا فرق في المعنى . ( 2 ) عبارة الأم ( ص 98 ) : « فإن اللّه تجاوز للعباد عما في القلوب » . وذكر معناها في المختصر . ثم إن ما ذكر في الأصل - من هنا إلى قوله الآتي : وعنه في موضع آخر . - غير موجود في كتب الشافعي التي بأيدينا على ما نعتقد . ( 3 ) هذا موافق لحديث أبي هريرة : « تجاوز اللّه لأمتي ما حدثت به أنفسها : ما لم تكلم به ، أو تعمل به . » . وانظر السنن الكبرى ( ج 7 ص 209 و 298 ) ، وفتح الباري ( ج 11 ص 440 ) . وانظر أيضا ما ذكر في سنن الشافعي ( ص 73 ) ( 4 ) لكل من الطبري والنيسابوري - في التفسير ( ج 5 ص 203 ) - كلام واضح جيد ، يفيد في المقام . فارجع إليه . ولولا خشية الخروج عن غرضنا لنقلناه . ( 5 ) في الأصل : « يجوز » . وهو تحريف . ( 6 ) في الأصل : « فتتبعوها أهواها » . وهو تحريف . وعبارة الأم ( ص 98 ) : « ( فلا تميلوا ) : تتبعوا أهواءكم ؛ ( كل الميل ) : بالفعل مع الهوى . » . وقال فيها - بعد أن ذكر : أن على الرجل أن يعدل في القسم لنسائه ؛ بدلالة السنة والإجماع . - : « فدل ذلك : على أنه إنما أريد به ما في القلوب : مما قد تجاوز اللّه للعباد عنه ، فيما هو أعظم من الميل على النساء . » .